الشيخ المحمودي

423

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

لما انصرف علي رضي الله عنه من النهروان ( 2 ) قام في الناس خطيبا فقال - بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم - : أما بعد فإن الله قد أعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم من أهل الشام . فقاموا إليه فقالوا : يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنتنا ، فانصرف بنا إلى مصرنا حتى نستعد بأحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة من فارقنا وهلك منا ، فإنه أقوى لنا على عدونا . وكان الذي تكلم بهذا الأشعث بن قيس الكندي فبايعهم [ كذا ] وأقبل بالناس حتى نزل بالنخيلة ، وأمرهم أن يلزموا معسكرهم ويوطنوا أنفسهم على جهاد عدوهم ويقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم ، فأقاموا معه أياما متمسكين برأيه وقوله ، ثم تسللوا حتى لم يبق منهم أحد إلا رؤس أصحابه ! ! ! فقام فيهم خطيبا فقال : الحمد لله فاطر الخلق وفالق الإصباح ، وناشر الموتى وباعث من في القبور .

--> ( 2 ) هذا سهو ظاهر من قائله ، لأنه عليه السلام خطب بهذه الخطبة في النهروان ، والدليل الظاهر على ذلك هو قول أصحابه عليه السلام : ( فانصرف بنا إلى مصرنا . ) . . . والشواهد الخارجية أيضا كثيرة ولكن مراد ابن دأب القائل بذلك هي الخطبة الثانية ففي كلامه تسامح .